Sign In

فيصل الأستاذ لـ«القبس»: المهنة طاردة للمواطنين

13

Aug 2017

المصدر: القبس

حاوره هاني الحمادي | كشف مدير إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية في وزارة التربية فيصل الاستاذ، عن معاناة بعض المدارس من العجز في أعداد الباحثين الاجتماعيين والنفسيين، في ظل عزوف الكويتيين عن العمل في هذا التخصص وافتتاح مدارس جديدة سنوياً. وأشار الأستاذ في لقاء مع القبس، إلى فجوة في الامتيازات المالية والإدارية بين المعلم والباحث، عززت هذا العزوف، رغم أن كليهما يتعامل مع الطلاب ويكمل أحدهما الآخر، مبيناً أن الباحثين عانوا كثيراً من صعوبات ومعوقات حتى صارت المهنة طاردة للمواطنين. وذكر أن المدارس بحاجة إلى نحو 300 باحث اجتماعي ونفسي لسد العجز، ونركز على عوامل الكفاءة وحسن الاختيار وقوة الشخصية وإمكانية العطاء، موضحاً أن القوى العاملة بالادارة تبلغ 2553 باحثا اجتماعيا ونفسيا في التعليم العام وديوان عام الوزارة والتعليم الديني والتربية الخاصة يخدمون نحو 900 مدرسة في جميع المناطق التعليمية. وأفاد بأن خطة العام المقبل تتضمن مشاريع متميزة ومتنوعة، منها تنفيذ المؤتمر الثاني لإدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية حول الدور المهني للباحث في مواجهة العنف المدرسي تحت شعار «مدارس آمنة» وسيكون في ديسمبر المقبل. وفي ما يلي نص الحوار: • حدثنا، بداية، عن طبيعة عمل الباحث الاجتماعي والنفسي؟ ــــ الخدمة الاجتماعية والنفسية المدرسية مهنة تسعى إلى مساعدة الأبناء على مواجهة مشكلاتهم والعمل على تحقيق التوازن واستثمار طاقاتهم وإمكاناتهم لتحقيق أفضل أداء ممكن لوظائفهم، ولها دور واضح في المجتمع المدرسي، عبر تطبيق أساليب وأسس مهنية لمساعدة المدرسة على تحقيق أهدافها الرئيسية، وجعل المدرسة مكانا لخبرة فريدة ومثيرة للطلاب، وتنشئة اجتماعية سليمة وانتقال الطالب من مرحلة إلى أخرى بنجاح. • ما دور هؤلاء الباحثين في المدارس؟ ــــ دورهم يمثل جانباً مهماً من جوانب العمل التربوي بغية تحقيق التنمية الشاملة للمتعلم، ولذلك أصبحت الخدمة الاجتماعية والنفسية المدرسية في مقدمة عناصر العمل التربوي لكونهما معنيين بالكشف عن الاحتياجات والعمل على اشباعها بطريقة علمية تساعد المدرسة على ان تصبح بيئة تربوية جاذبة ومحببة للطلاب. العجز.. لا النقص • حدثنا عن أعداد القوى العاملة في إدارتكم، والمناطق والمدارس التي تخدمها؟ ــــ لدينا نحو 2553 باحثاً اجتماعياً ونفسياً في التعليم العام وديوان عام الوزارة والتعليم الديني والتربية الخاصة، بينهم 1687 باحثاً كويتياً و866 غير كويتي، ويخدمون نحو 900 مدرسة في جميع المناطق التعليمية. • هل العدد كاف لتغطية جميع المدارس ومتابعة أكثر من 600 ألف طالب بمختلف المراحل التعليمية؟ ــــ للأسف نعاني عجزاً وليس نقصاً في الباحثين الاجتماعيين والنفسيين في المدارس، لا سيما في ظل عزوف المواطنين عن العمل في التخصص وافتتاح مدارس جديدة سنوياً، وعلى سبيل المثال العام الماضي افتتحت 18 مدرسة جديدة في العاصمة والأحمدي، وهذا يمثل عبئاً إضافياً، لأنها تحتاج إلى توفير باحثين اجتماعيين ونفسيين بها، وهناك مدارس في بعض المناطق لا يوجد بها أي باحث. • كم عدد الباحثين التي تحتاجها الإدارة لتقليص العجز داخل المدارس؟ ــــ نحتاج نحو 300 باحث اجتماعي ونفسي لسد النقص في المدارس، لا سيما مع اقتراب العام الدراسي الجديد، ونحن مستمرون في إجراء المقابلات للباحثين الجدد ونركز على عوامل الكفاءة وحسن الاختيار وقوة الشخصية وإمكانية العطاء. 1 مقابل 300 • ما رأيك في القرار الوزاري الخاص بنصاب الباحثين الاجتماعيين في التعامل مع الطلاب؟ ــــ مرّ على القرار الذي يقضي بأن كل باحث اجتماعي يتعامل مع 300 طالب داخل المدرسة، أكثر من 15 عاماً، ولم يعدل. والمشكلة ليست في القرار أو تعديله، فالعجز سيزداد ويمكن بحث الأمر بعد توفير الباحثين لتغطية جميع المدارس، بحيث لا توجد أي مدرسة خالية من الباحثين لإحداث الاستقرار، وهذا ما نسعى إليه خلال الفترة المقبلة. والنقص أهون من العجر، كما أننا عانينا العام الماضي كثيراً لسد احتياجات المدارس بسبب افتتاح 14 مدرسة في العاصمة و4 مدارس في الأحمدي. • وما أسباب عزوف المواطنين عن الالتحاق والعمل بهذه المهنة في تقديرك؟ ــــ هناك فجوة كبيرة في الامتيازات المالية والإدارية بين المعلم والباحث، رغم أن كليهما يتعامل مع الطلاب، ويكمل أحدهما الآخر. والباحثون عانوا الكثير من الصعوبات والمعوقات خلال السنوات الماضية، حتى أصبحت المهنة طاردة للمواطنين، وتواجه عزوفاً كبيراً كذلك في الالتحاق بالتخصص داخل جامعة الكويت. • وما أبرز الصعوبات والمعيقات التي تواجه الباحث أثناء العمل؟ ـ أولى الصعوبات التي يواجهها عدم فهم طبيعة عملهم من قبل الإدارات المدرسية أو أولياء الأمور، كما يشتكي البعض من تحميل الإدارة المدرسية للباحث أعباء وضغوطاً إدارية ليست في صميم عمله، إضافة إلى عدم تعاون بعض المعلمين في ما يخص الإبلاغ عن الحالات، وعدم توافر المناخ المناسب للتعامل مع الحالات، فضلاً عن نقص أعداد الباحثين داخل المدارس والذي يعرض المتواجدين إلى مزيد من ضغط العمل، وعدم وجود ميزانية تخصص لمشاريع وبرامج مكتب الخدمة الاجتماعية والنفسية في المدرسة. بدل السكن • هل يمكن إعادة إقرار «بدل سكن» للباحثين الاجتماعيين والنفسيين غير الكويتيين؟ ــــ إذا أردنا التحدث بشفافية، فإن إقرار بدل سكن جديد لهم يحتاج إلى مزيد من الوقت، خصوصاً أن إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية لم تطلب إعادة إقراره منذ 10 سنوات ونيف، وهناك صعوبة في هذا الملف، ولكننا نسعى عبر السبل المتاحة إلى إعادة إقراره، لأنه حق منتزع كان يصرف منذ سنوات عدة. • ما أبرز المشاريع التي ارتكزت عليها خطة الإدارة للعام الدراسي 2018/2017؟ ــــ الإدارة أعدت خطة متكاملة للعام الدراسي الجديد تحوي نحو 65 برنامجاً تم اعتمادها من قبل الوكيل المساعد للتنمية التربوية والأنشطة، وتتضمن مشاريع متميزة ومتنوعة، مثل تنفيذ المؤتمر الثاني لإدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية تحت رعاية وزير التربية وزير التعليم العالي، وتخص الدور المهني للباحث الاجتماعي والنفسي في مواجهة العنف المدرسي تحت شعار «مدارس آمنة»، وسيكون في ديسمبر المقبل، وكذلك إقامة معسكر طلابي للمجالس الطلابية، وإعداد دراسة علمية ميدانية تتناول الحد من العنف في المدارس، وتهدف إلى رصد السلوكيات السلبية داخل المجتمع المدرسي، كما سيتم إصدار العدد الأول من مجلة إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية، وتتناول المشاكل الطلابية إلى جانب عدد من الموضوعات التي تهم أولياء الأمور والإدارات المدرسية. وتتركز الخطة كذلك على إعداد فرق تابعة للإدارة، أعضاؤها من الشباب المتميزين، كفريق زائر يهتم بإبراز الجانب الإنساني، ويعمل على مشاركة المجتمع في قضاياهم ومناسباتهم، وكذلك الفريق الإعلامي. خطط وشراكات أكد فيصل الأستاذ حرصه على رفع كفاءة الباحثين النفسيين والاجتماعيين المبتدئين، وتطوير أداء العاملين والخبراء في المجال، عبر تنفيذ برامج تدريبية منذ بداية العام الدراسي المقبل، لافتاً إلى العديد من الشراكات المجتمعية من قبل الإدارة مع وزارات الداخلية والصحة والشؤون وجمعيات النفع العام. باحثون.. في كل مدرسة أوضح الأستاذ أن الإدارة تسعى إلى توفير باحثين اجتماعيين وآخرين نفسيين في كل مدرسة، بغض النظر عن عدد الطلبة فيها، وذلك لمواجهة المشاكل الطلابية وإمكانية التعامل معها، بما يخدم العملية التعليمية ويصب في مصلحة الطالب. خلل في مدارس البنات عبّر الأستاذ عن اعتزازه بالدور الذي تقوم به الباحثة الاجتماعية والنفسية، مبيّناً أن الخلل الحادث في مدارس البنات ليس سببه قلة العدد، بل طبيعة وظروف الأنثى، سواء من خلال حصولها على إجازة وضع وأمومة ومجالس طبية ومرافقة مريض، إضافة إلى أن قانون رعاية المعاق سبب لنا خللاً أيضاً، لخروج عدد ليس بقليل من الباحثات. بدائل مالية ذكر الأستاذ أن الباحثين الاجتماعيين والنفسيين يعانون من غياب الرضا الوظيفي لديهم بسبب عدم إقرار البدائل المالية المناسبة لطبيعة عملهم. توازن التوزيع أكد الأستاذ أنه وجه مراقبي الخدمات الاجتماعية والنفسية في المناطق التعليمية لإيجاد آلية لإحداث توازن في عملية توزيع الباحثين على المدارس، فليس من المعقول أن تكون هناك مدرسة بلا باحث، وأخرى بها باحثان أو ثلاثة، على أن تؤخذ في الاعتبار المدارس ذات الكثافة، بدءاً بالمدارس الثانوية أولاً، ثم المتوسطة فالابتدائي، وأخيراً مرحلة رياض الأطفال.