إن إدارة مدارس التربية الخاصة تعمل على تحقيق أهداف تربوية في مجال تعليم التربية
الخاصة , والتي من أهمها :
1- العمل على تذليل الصعوبات التي يواجهها المعاق والتي تحول دون الاستفادة من
المناهج التعليمية المختلفة وفقا لنوع الإعاقة ( مناهج- تقنيات تربوية - معينات
سمعيه وبصريه وحركيه ) .
2- إكساب المعاق جميع المهارات التي تهيئه وتمكنه من الحياة المستقلة , سواء في
مجالات الحركة أو العلاقات الاجتماعية أو بناء الآسرة أو الأنشطة الترويحية أو غير
ذلك من المجالات.
3- تزويد المعاق بجميع الأشكال المتاحة والممكنة للتعلم البديل وإتقان الأساليب
التعويضية التي تقع في نطاق قدرته في ظل الظروف الخاصة للإصابة التي أصيب بها .
4- اكتساب المعاق – بشكل مدروس ومنظم – جميع المهارات الاجتماعية التي تمكنه من
تحقيق ذاته والثقة بها من جهة ، وبناء العلاقات الاجتماعية السوية مع غيره من أفراد
مجتمعه من جهة أخرى ، بما يسمح له بأقصى قدر ممكن من الاندماج في هذا المجتمع .
5- تنمية الإمكانات العقلية والجسمية والاجتماعية للمعاق إلى أقصى ما تسمح به
قدراته الفعلية دون فرض قيود من أي نوع تؤدي إلى الحد من هذا النمو .
6- تزويد المعاق بالمهارات المهنية التي تمكنه من ممارسة عمل يتقنه ويتفق مع
الخصائص التي تفرضها الإعاقة مع الأخذ بعين الاعتبار جميع مظاهر التقدم التكنولوجي
في المجالات المهنية المختلفة .
7- العمل على تحقيق تحسن في حالة الطالب المعاق باستخدام جميع الوسائل الممكنة خاصة
في حالات الإصابة الشديدة أو المتعددة ، بغض النظر عن أي شكل من أشكال المقارنة بين
هذا الطالب وغيره من الطلبة .
وهذه الصفحات القادمة ستلقي الضوء على أهم التطورات التي حدثت بإدارة مدارس التربية
الخاصة في الكويت منذ نشأتها في عام 1955 وحتى الآن .
يعتبر معهد النور للبنين اللبنة الرسمية الأولى التي وضعت لبناء صرح التربية الخاصة
في دولة الكويت ، الذي لم يطل به الوقت ليرى النور كمؤسسة تعليمية تهتم برعاية كافة
فئات المعاقين من حيث نوعية الإعاقة والعمر والجنس ، وذلك بعد أن زاد عدد الإعاقات
ونوعيتها ، وكذلك بعد أن زاد الوعي عند المجتمع بضرورة أن يمنح ذوي الاحتياجات
الخاصة الحق في الرعاية التعليمية .
لقد شرعت الدولة في بناء معهد جديد لتلبية حاجة الإعاقات إلى أن وصل عدد المعاهد في
عام 1970 أ، تقدم خدماتها لكافة فئات المعاقين الذين تنطبق عليهم شروط القبول في كل
معهد ، والتي وضعت حسب معايير علمية معمول بها على المستوى العالمي .
وقد استطاعت تلك المعاهد أن تطور مناهجها بما يتلاءم مع قدرات ومهارات الطلبة على
مختلف إعاقاتهم وأعمارهم طوال تلك المرحلة .
وعندما ازداد عدد المعاهد رأى المسئولون أن يتم تجميع هذه المعاهد في مجمع واحد
ليكون تحت أسس تربوية واضحة خاضعة لإدارة التربية الخاصة ، فقد أقر ( مجلس المعارف
- مجلس وزارة التربية بتاريخ 10/11/1960 ) ، إنشاء مجمع يضم جميع المعاهد في رقعة
واحدة من الأرض ، وأعلنت مناقصة هذا المجمع في 12/12/1965 بتكلفة حوالي أربعة
ملايين دينار كويتي ، على مساحة تبلغ 15 ألف متر مربع ، وبوشر العمل في تاريخ
1/4/1966 على أن ينتهي العمل 1/4/1968 . وقد بدأ التدريس في أول العام الدراسي
67/68 .
وتجدر الإشارة إلى أن القائمين على تصميم مباني هذا المشروع قد راعوا أن تكون
الفصول الدراسية والهيئة الإدارية والفنية لكل مدرسة في الطابق الأرضي ، وأن يكون
سكن الطلاب والطالبات والمشرفين والمشرفات في الطابق الأول والثاني من مبنى المدرسة
.
وقد استمر شغل المدارس والعمل بها وفقاً لذلك التنظيم إلى أن تم الانتهاء من بناء
المرحلة الثانية من مشروع المساكن الداخلية للطلبة و والطالبات عام 80/81 واستكمال
انتقال جميع الطلبة إلى هذا السكن ممن تنطبق عليهم شروط الإقامة السكنية فيه ؛
علماً بأن الطلبة والطالبات كانوا يسكنون في مباني مدرسية أو مباني مؤجرة لحساب
وزارة التربية في شارع الاستقلال وفي منطقة شرق .
وتحولت بعد ذلك الغرف التي كانت تمثل سكن الطلبة والطالبات والمشرفين والمشرفات في
الطابق الأول والثاني من المدارس إلى فصول دراسية ومختبرات وغرف تربوية يطبق فيها
الطلبة بعض المهارات التربوية التي تخدم المناهج الدراسية . وجدير بالذكر أيضاً أن
مبنى ( المعاهد الخاصة ) قد نال إعجاب وتقدير كثير من المهتمين في المجال التربوي
وكذلك المتابعين للأعمال التنموية للبلاد.
ومما أثار إعجاب الكثيرين البراعة الهندسية التي صمم عليها (مجمع المعاهد الخاصة)
(تلك البراعة التي مكنت من تحديد أوضاع الشمس المختلفة في فترات النهار المختلفة,
وفي فصول السنة المختلفة, بحيث أمكنهم الإبقاء على الظل في الساعات الداخلية وحجب
الشمس الصيف عنها لأطول مده ممكنة . )
وقد تزامن ذلك مع التطورات العالمية في مجال التربية الخاصة التي كان من أبرزها
المطالبة بأن يكون الاهتمام لذوي الاحتياجات الخاصة (خصوصا فئة الإعاقة الذهنية) من
قبل وزاره التربية الخاصة والتعليم أكثر من أي وزاره أخرى كما كان متبعا من قبل ,
حيث كانت مسئولية الاهتمام بهم تقع على وزارتي الصحة والشؤون , وكذلك المؤسسات
الدينية كما هو متبع في العديد من دول العالم في ذلك الوقت.
وفعلا افتتح المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ صباح السالم أمير البلاد آنذاك مجمع
المعاهد الخاصة في 25\2\1970 رسميا , وبذلك تكون الكويت قد أضافت صرحا حضاريا على
مستوى الشرق الأوسط في يوم احتفالها بذكرى استقلاها التاسعة .
وتابعت الكويت اهتمامها بالتربية الخاصة ؛ بأن قامت بمتابعة تطوير المناهج
التعليمية مع كل توجه عالمي جديد في هذا المجال يتم اعتماده علميا , وأيضا استمرت
الكويت تستقدم الخبرات المؤهلة لتعليم وتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة من بعض الدول
العربية خاصة من جمهورية مصر العربية التي عرفت بأسبقيتها في هذا المجال على مستوى
الدول العربية, وكذلك من بريطانيا ودول أوروبية أخرى , ومن الولايات المتحدة
الأمريكية .
وأيضا حرصت الكويت على أن ترسل أبنائها الراغبين في الانخراط في مجال وتدريب وتأهيل
ذوي الاحتياجات الخاصة إلي تلك الدول لاكتساب الخبرات اللازمة في هذا المجال , كما
حرصت الكويت على متابعة حضور المؤتمرات العربية العالمية التي تناقش آخر الدراسات
في مجال التربية الخاصة .
ولم يكن اهتمام دوله الكويت في هذا المجال مقتصراً على تطوير المناهج التعليمية
ووسائل التدريب وتأهيل الخبرات ؛ بل شمل اهتمامها كل الخدمات المساندة لتحقيق أهداف
التربية الخاصة التي أنشئت من أجلها ، خاصة وأن الخدمات المساندة بالنسبة لمجال
التربية الخاصة تعتبر جزءاً من التربية الخاصة .
لذلك فقد تابعت الكويت بعد افتتاح مجمع المعاهد الخاصة تقديم خدماتها لذوي
الاحتياجات الخاصة التي كانت تقدم لهم من قبل ، وعملت على تطوير وتحسين هذه الخدمات
وفق أحدث الأسس العلمية العالمية . فكانت الخدمات الطبية ، والخدمات العلاجية ،
والخدمات النفسية والاجتماعية ، والخدمات التغذية ، وخدمة المواصلات ، وخدمة السكن
تقدم لكل فئات المعاقين حسب احتياج كل إعاقة وحالتها الاجتماعية ، وسيأتي ذكر نوعية
الخدمات المقدمة لكل ما سبق عند الحديث عن الخدمات .
وجدير بالذكر أن من أهم إنجازات إدارة مدارس التربية الخاصة خلال العام الدراسي (
71-72 ) العمل على إجراء امتحانات لطلبة وطالبات الصف الرابع بمعهدي التأهيل المهني
ومنح الناجحين منهم شهادة ( دبلوم معهد التأهيل المهني ) ، بالإضافة إلى تشغيل
خريجي معهد التأهيل المهني ( شعبة الصم ) في مطبعة المعاهد ، و( شعبة التربية تخصص
نجارة ) في وزارة الإعلام و ( قسم الجلود ) في وزارة الداخلية ، ( وشعبة الخيزران )
في وزارة التربية .
كما أولت الدولة خريجي وخريجات إدارة مدارس التربية الخاصة اهتماماً بالغاً حين
عملت على إنشاء المؤسسة الإنتاجية .
فقد وافق مجلس الوزراء بجلسته 53/70 في 27/12/1970 على إقامة هذه المؤسسة على أن
تتخذ الإجراءات التنفيذية لكي تبدأ أولى مراحل العمل ابتداء من العام الدراسي
1971-1972 .
وتم اختيار موقع المؤسسة بجوار مجمع المعاهد ، على أن تقوم وزارة الأشغال العامة
بعمل الرسوم والتصميمات للمشروع . وبالفعل بوشر العمل في هذه المؤسسة مع أولى دفعات
التخرج لمعهد التأهيل المهني للبنين ( أمل وتربية ) مع بداية العام الدراسي 1971-
1972 لتأهيلهم وتدريبهم على بعض الصناعات التي تتفق وقدراتهم وتتلاءم مع احتياجات
البيئة المحلية ؛ وذلك بقصد تمكينهم من الاعتماد على أنفسهم في كسب الرزق مما يزيد
من ثقتهم بأنفسهم كأعضاء منتخبين ونافعين في المجتمع ، وأيضاً لضمان سرعة تشغيلهم .
وتعتبر المرحلة ما بين عام 1955-1956 /1970-1971 مرحلة التأسيس واستكمال المرحلة
الدراسية وفق نظم التعليم العام مع شيء من التصرف ؛ في حين أن المرحلة التي امتدت
ما بين العامين الدراسيين ( 1970-1971 ) و ( 1979-1980 ) تعتبر مرحلة دراسة نتائج
تطبيق الخطط والمناهج الدراسية والكتب المدرسية ، ونظم التقويم والامتحانات
المستخدمة في المرحلة السابقة وإدخال بعض التعديلات الجزئية عليها في ضوء هذه
الدراسة ، وقد تم فيها وضع مذكرات في بعض المواد الدراسية كالرياضيات والعلوم
والأمومة ورعاية الطفل ، وبدأ تقديم خدمات التربية الخاصة للمعاقين بشكل أفضل .
وتابعت الكويت اهتمامها بهذا المجال وتقدمت به تقدماً كبيراً ، وحيث يرى المراقبون
والمهتمون بمجال التربية الخاصة في الكويت أن التربية الخاصة قد مرت بمرحلة نوعية
جديدة أخرى بعد المرحلتين السابقتين امتدت بين العامين الدراسيين ( 1980-1981 /
1989-1990 ) ، وذلك كما جاء في كلمة مدير إدارة التربية الخاصة في كتاب (( معالم
التربية الخاصة )) الذي قسم مراحل تطور التربية الخاصة إلى ثلاث مراحل منذ نشأتها
وحتى العام الدراسي ( 89-90 ) وقد أشير إلى المرحلتين الأولى والثانية ، أما
المرحلة الثالثة فيقول عنها : (( وتمثل هذه المرحلة طفرة كبيرة واسعة في التربية
الخاصة وقد تواكبت مع الاحتفال بالعام الدولي للمعاقين ، وأعقبت الدراسة الشاملة
للتربية الخاصة في عامي 78/1980 ، وبدأت الانطلاقة الكبرى في تطوير التربية الخاصة
تطويراً جذرياً شاملاً يقوم على أسس علمية تربوية سليمة وحديثة ، وفق خطة زمنية
واضحة دخلت في إطار الخطتين الخمسيتين الماضيتين ( 80/1981-84/1985 ) ،
(85/1986-89/1990 ) وما تبقى منها دل في إطار الخطة الخمسية القادمة (
90/1991-94/1995 ) .
وتعد هذه المرحلة بحق من أخصب المراحل التي مرت بها التربية الخاصة وأكثرها عطاء
وإنجازاً في كل المجالات مما جعلها تقف في مصاف بعض الدول المتقدمة )) .
وتمضي الكويت قدماً في تطوير مجال التربية الخاصة وفقاً لكل ما هو جديد في العالم
.. وكما أشير من قبل فإن التربية الخاصة في تاريخ 19/4/1990 ، قد بينت أن هناك خطة
خمسية سيتم تنفيذها للمرحلة الدراسية القادمة ..
ولكن هذه الخطة لم يشأ لها الغزو العراقي الذي وقع على دولة الكويت في فجر الخمسين
2/8/1990 ، أن تنفذ وفق جدولها الزمني ، لأن الا إنسانية التي مارسها جنود صدام على
كل ما هو موجود في محيط الكويت من هواء وماء وإنسان وأرض ونبات وحيوان وبنيان .. قد
طالت حتى هذا الصرح الإنساني العالمي الذي كان يخدم ذوي الاحتياجات الخاصة ليس فقط
من الكويتيين .. بل من مختلف الجنسيات العربية وغير العربية .
فلقد تعرضت إدارة مدارس التربية الخاصة للنهب المنظم لكافة أجهزتها الحديثة التي
خصصت لتنفيذ الخطة الخمسية المقترحة التي تغطي كافة العناصر التربوية ، وكذلك
لمختبراتها المتخصصة ، وأجهزة العلاج الطبي ، وعلاج النطق والسماعات ، وأجهزة
مكبرات الصوت ، والعيادات التابعة للإدارة ، كما تم تحويل الفصول الدراسية
والمختبرات وصالات اللعب والطعام والمسرح إلى مقار تعذيب وقتل وممارسة كافة أنواع
الإجرام .. كما تم تدمير وتخريب وإحراق أثاث المكاتب والفصول والمكتبات والكتب .
وبعد أن من الله على الكويت بنعمة التحرير في 26/2/1991 .. انطلقت مسيرة الأعمار من
جديد لتعمر الكويت بسواعد أهل الكويت وأشقائهم وأصدقائهم الذين وقفوا معهم في كارثة
القرن العشرين .
وقد كان أولى اهتمامات الكويت بعد التحرير هو إعادة المؤسسة التربوية التعليمية
لأداء دورها في الفصل الدراسي 91-92 ن وكان للتربية الخاصة نصيبها من هذا الاهتمام
من قبل وزارة التربية .
وبدأت المرحلة الرابعة من مراحل التربية الخاصة في بداية العام الدراسي 91-92 بتحد
كبير للواقع الكئيب الذي سببه الغزو العراقي الغاشم ..
نعم لقد دمر الغزو العراقي كي شيء .. - لكنه ولله الحمد- لم يستطيع أن يدمر عزيمة
الكويتيين.
وبدأت مرحله التحدي والبناء مباشرة من قبل المسئولين بالتربية الخاصة بعد التحرير,
وقد كان همهم هو تأمين مبنى إدارة مدارس التربية الخاصة من الأسلحة والألغام التي
زرعها العدو الغاشم في كل شبر من أراضي الكويت , وفعلا تمت أزاله جميع الأسلحة
والألغام من قبل وزاره الدفاع , وأصبح مبنى الإدارة تحت مسئوليه وزارة التربية
ومسئولي إدارة مدارس التربية الخاصة.
وبدأت حمله إعادة أعمار ما دمره العدو العراقي في المباني ، وقد كلفت حمله إعادة
الأعمار مبالغ كبيره نظرا للدمار الكبير الذي لحقها , ثم بدأت مرحله ثانيه من
الأعمار وهي إعادة تأثيث المدارس التي كان يبلغ عددها قبل الغزو 11 مدرسه تخدم كافه
الإعاقات (حركيه- سمعيه- بصريه- ذهنية- متلازمة داون) وأيضا تكلف ذلك مبالغ كبيره
لان التجهيز كان شاملا لكل أنواع الأثاث اللازم للمدارس حسب كل أعاقه , ثم بدت
مرحله ثالثه وهي توفير الكتب الدراسية لكافه أبناء المدارس لتكون جاهزة في بداية
العام الدراسي 91-92 .
وقد كلل الله جهود القائمين على خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة بالنجاح الذي تمثل في
تمكن كل المدارس من استقبال أبنائها من ذوي الاحتياجات الخاصة في العام الدراسي
91-92, وتوفير كل الخدمات التي كانت تقدم لهم قبل الغزو كجزء أساسي في تحقيق أهداف
التربية الخاصة.
وهكذا استمرت هذه المرحلة - بعد انطلاقتها المتعسرة- في مواصلة الاهتمام بذوي
الاحتياجات الخاصة , واستطاعت أن تقدم الكثير من الإنجازات في مجال التربية الخاصة
التي تعتبر إضافة نوعيه جديدة للمراحل السابقة . و أساس جديد للمرحلة التي بدأت
لعام الدراسي 97-98.