نبذة تاريخية
ارتبطت نشأة المكتبات في الكويت بنظام التعليم في الكويت فقد كان التعليم قبل
عام 1912 يعتمد أساساً على الكتاب والمسجد حيث يتعلم الصبية القرآن الكريم والقراءة
والكتابة ، ومبادئ الحساب ، لكن الكويتيون أدركوا أن الكتاب وحده لايفى بحاجة
المواطنين ، وأنهم بحاجة إلى نظام تعليمي أفضل يمكنهم من تحصيل مختلف العلوم
والمعارف والتمتع بكنوز العلم ومناهل المعرفة ، فيستفيدون ويفيدون ، ويستنيرون
وينيرون السبيل لغيرهم بنور العلم.
وفى ليلة 12 ربيع الأول سنة 1328 هـ (1910م) وقد اجتمع كثير من الناس في ديوان
الشيخ يوسف بن عيسى لسماع قصة المولد النبوي الشريف – تناول المرحوم السيد ياسين
الطبطبائى فى خطبته موضوع فضل العلم وطلب المعرفة ، وحث المجتمعين على السعى إلى
فتح مدارس نظامية ، فتبنى الفكرة الشيخ يوسف بن عيسى الذى كتب مقالا يبين فيه فضل
العلم والتعليم وقيمة التعاون على هذا المشروع ، وبدأ بالتبرع لهذا المشروع بمبلغ
50 روبية ، وتوالت التبرعات السخية عندما أجرى الاكتتاب من عامة أهل الكويت الذين
لم يبخلوا بكل ما يملكون فى سبيل العلم والمعرفة - رغم قلة المواد آنذاك - وعلى
الرغم من ذلك فقد بلغ مجموع التبرعات حوالي 7800 روبيه ولم تقتصر التبرعات على
الأموال فحسب بل تعدتها الى التبرع بالبيوت والدكاكين والكتب (تبرع أولاد خالد
الخضر ببيت كبير للمدرسة المباركية ، وتبرعت السيدة شاهه الصقر بمحل كانت تملكه
للمكتبة الأهلية .. إلخ) وكلها تمثل حبا للوطن ومظهرا مشرفا للتكامل الاجتماعي
ورغبة فى المساهمة القصوى فى سبيل الارتقاء بالمستوى الثقافي والعلمي .
وفى ديسمبر 1911م تم افتتاح أول مدرسة نظامية في الكويت وسميت بالمباركية (نسبة إلى
الشيخ مبارك الصباح) وعهد بإدارتها إلى الشيخ يوسف بن عيسى القناعى الذي عين مديرا
لها .
وبعد سنوات قليلة من افتتاح المباركة بدأت الهمة تفتر وانفض معلموها عنها ، وفى عم
1921م اقترح الشيخ عبد العزيز الرشيد فكرة تأسيس مدرسة ثانية تساند المدرسة
المباركة . فكانت المدرسة الأحمدية .
إلى جانب هاتين المدرستين النظاميتين (المباركة والأحمدية) كان يوجد عدد من
المؤسسات الثقافية أهمها : الجمعية الخيرية (التي تأسست عام 1913م) وكان من أهدافها
إرسال طلاب العلم إلى الجميعات الإسلامية في البلاد العربية وقد أقامت الجمعية
مكتبة لها جمعت فيها الكثير من المكتبات ، كما واكب الحركة العلمية في الكويت
وقتذاك – كما قلنا - وجود مكتبة عامة هي المكتبة الأهلية التي قام بتأسيسها الشيخ
يوسف بن عيسى القناعي وسلطان إبراهيم الكليب بعد أن جمعوا لها الأموال والكتب
اللازمة لإنشائها.