شهدت المكتبات المدرسية بالكويت منذ أكثر من أربعين عاما تطورا لم يسبق له مثيل
فى تاريخ المنطقة بأسرها وذلك نتيجة لتبنى الكويت الأخذ بعلوم المكتبات وفنونها
أساسا لبناء جزء هام فى صرح مسيرتها التعليمية والتثقيفية وتوظيف المتخصصين فى هذا
المجال منذ نهاية الخمسينيات فى القرن الماضي حيث أشرفت وزارة التربية عليها قناعة
منها بأهمية الثقافة والعلم والمعرفة كأساس لبناء الإنسان الكويتي الحديث ، كما هي
الأساس الوحيد القادر على البناء السوى لانسان هذا العصر .
وهكذا إرتبطت المكتبات المدرسية بوزارة التربية برباط العلم ارتباطاً وثيقاً بعد أن
تبين لها أن التعليم لابد أن يصحبه نور الكتاب بفاعلية تامة (فى عالم لم يعد يعول
كثيراً على ذاكرة الانسان بقدر مايعول ويؤمن بالعلم وبمصادر المعرفة المنشورة
والمتاحة لكل الناس ، وبالمراجع الأساسية المتوافرة بين أيدي البشر فى مختلف بقاع
الأرض ليرجع إليها كلما أحتاج إلى معين الثقافة والعلم المسجل ليؤكد علم الأشياء
ويسترشد بها فيها من علم ومعارف ومعلومات فى شتى مناحى الحياة ويواجه مشكلات البحث
والدرس والحياة بكفاءة أكبر وأعمق ويتابع الأحدث وبالإنجازات بكفاءة ودراية أوفر) .
لهذا السبب ولأجل التمشى مع النظم التربوية الحديثة وبسبب العديد من الأسباب
التربوية الرئيسية حرصت الوزارة على جعل المكتبة المدرسية جزءا لايتجزأ من عملية
التعليم والتعلم ، وركنا لاينفصل عن دائرة البنية الثقافية للجماهير ، إنطلاقا من
إيمان راسخ بأن الثقافة والعلم والمعرفة أساس كل حرية ، وحجر كل زاوية فى بنيان
المواطن الصالح المنشود .
وهكذا نشأت المكتبات المدرسية فى الكويت منذ المهد بنظام التعليم ، وعندما افتتحت
أول مدرسة نظامية فى الكويت فى 22 ديسمبر 1912م – المدرسة المباركية – لم يكن بها
مكتبة ، وفى عام 1921م تم افتتاح المدرسة الأحمدية ، وفى عم 1936م تم انشاء مكتبة
مدرسية فى كل من المدرسة المباركية والمدرسة الأحمدية ولم يكن قد تم تقسيم التعليم
العام فى الكويت إلى مراحل ثلاث تسبقها مرحلة الرياض إلا فى عام 1955م (نتيجة
لدراسة وتوصيات خبيرين استقدمتهما إدارة المعارف فى ذلك الوقت) ، ومع تطبيق هذا
النظام فى العام الدراسي 1956/1957 بدأ نظام التعليم فى الكويت يأخذ مسارا جديدا ،
وأصبح من الضروري وجود مكتبة مدرسية بكل مدرسة تفتتح بأى مرحلة من مراحل التعليم .