:: تربويات ::


الحقيقة والخيال
 

إعداد: طارق عبدالله
- إبتكار إبداع إختراع مصطلحات قد تكون تعني للبعض شيئا بعيد المنال أو صعب الوصول إليه وسنحاول في الأسطر القليلة القادمة مناقشة هذا الموضوع، حيث أن ما وصل إليه العلم من مخترعات وإكتشافات كان يشكل الجزء الأكبر منها حلما وخيالا علميا قبل سنوات قليلة في ماضيه ولا نعرف ما الذي سيظهر به لنا العلم في الفترة القادمة وهل لخيالنا العلمي علاقة بما سنراه مستقبلا فيورد لنا أ.د.ضياء الدين زاهر الأستاذ بجامعة الكويت "أن الخيال هبة لا تقارن لأنه يعني القدرة على نقل ما هو في العالم، من خلال إحساساتنا بمواصفاتها، عبر قنوات وأنشطة فكرية ومقرنة حسية، فكما يرى أرسطو أن كل مرة يفكر فيها الإنسان يجب عليه أن يتأمل بعض الصور، ومن هنا تصبح المعرفة ذاتها واحدة من أهم أنواع الغذاء للخيال، وبالتالي فإن الخيال يمكن اعتباره واحدا من أدواتنا الأساسية في تأسيس شروط المعرفة الموضوعية وملاحقتها، فالعلاقات إذن متبادلة بين الخيال والذاكرة والفكر والمعرفة والإبداع".
و "يعد افلاطون البداية الحقيقية لسلسلة طويلة من المفكرين الإصلاحيين الذين إعتمدوا على رسم صور مختلفة لمجمع مثالي لا وجود له أسماه (باليوتوبيا) ليعبر هذا المصطلح عن اختراع خيالي محض يقوم على بناء مجتمع مستقبلي يختلف عن الحاضر وغير قابل للتحقيق".
وبذلك فتح افلاطون الباب أمام مفكرين يدعون إلى مدن أخرى ظهرت من بعده

تخيل بعضهم مدينة فاضلة مثل الفارابي وتخيل البعض الآخر مدنا فاسدة توالت بعد ذلك كتابات خيالية كثيرة وصولا إلى القرن التاسع عشر الذي يعتبر قرن الخيال العلمي حيث سادت أفكار وعقائد تمجد مكانة العلم وتعظم تطبيقاته الاجتماعية وتنظر إلى العلم كعصا سحرية قادرة على حل كافة مشكلات البشرية والمحرك الجوهري لأي تغير اجتماعي.
وهذا مهد لظهور المؤسس الحقيقي للخيال العلمي الأول الروائي الفرنسي (جول فيرن) الذي استطاع في أعماله ورواياته العلمية التي جاوزت الثمانين أن يصف رحلات خيالية غير عادية إلى مجاهل الأرض وأطرافها وبطونها وفضائها، وكانت له إبداعات مؤثرة في مقدمتها رحلة إلى مركز الأرض -من الأرض إلى القمر- خمسة أسابيع في المنطاد - عشرون ألف فرسخ تحت الماء... إلخ. فكان لهذه الروايات الدور الأعظم في تفجير طاقات الوعي الاجتماعي بالعلم والتكنولوجيا لدى الجماهير العادية، وقربت إلى خيالاتهم الإمكانات العجيبة التي يمكن للعلم أن يقوم بها في المستقبل.
وبذلك يمكن أن نقول أن الخيال العلمي هو منهج لاستثارة العقل كي يمزج بين الفعل والخلق المبدع بين الحقيقة والخيال فهو بذلك قادر على توجيه الناس نحو المستقبل، وفي تفتيح أذهانهم وتوسيع خيالاتهم لإدراك أهمية التطورات العلمية في المستقبل وما تحمله تلك التطورات من ايجابيات وسلبيات من المنطور القيمي.
أما الدكتور أحمد شوقي من جامعة الزقازيق فقد أفاد في هذا الجانب بأن الإنسان خلق ليبحث عن المغزى لحدوث الأشياء فقد فسر الهزات الأرضية بأن الأرض محمولة على قرن ثور وعندما يقرر أن ينقلها إلى القرن الثاني تحدث الهزة حتى بزغ فجر العلم وتقدم في دراسة الأرض وتكوينها، وشاهد الإنسان الطيور تحلق بالسماء وحسدها على الأجنحة التي تطير بها، ثم فكر الإنسان في المنطاد وحاكي الطيور بصناعة الطائرات، وصنع الصواريخ بسرعة تفوق بساط الريح وتفوق الخيال.
كل هذه أمثلة تشير إلى أن الخيال كان أساس العلم الحديث وجذوره، حيث حاول الإنسان أن يحول الخيال إلى واقع ثم نفذه.
حتى النظريات الكبرى في العلم سبقها الخيال فقد مرت صورة الكون بالعديد من  الأشكال المتخيلة قبل أن تقدم الأجهزة المتقدمة الصورة الحالية التي لا تخلو في بعض مكوناتها من الخيال.
علم الخيال
إن الخيال يمكننا من تصور الآثار بعيدة المدى لتطبيقات العلم والتكنولوجيا، فماذا لو زادت مساحة الخيال؟ وماذا لو نضجت دراسة الخيال، بحيث يمتلك الانسان علما للخيال يستطيع بناء على معطياته أن ينميه ويوجهه للخير، بحيث يمكننا أن نستخدم معطيات هذا العلم في تنمية علماء المستقبل وتزويدهم بالحس الأخلاقي وتوجيههم نحو العلم النافع.
الخيال والخرافة
في هذا المجال يقول الدكتور سمير صادق حنا- من جامعة عين شمس، أن التقدم في ميادين العلوم الطبيعية يعتمد إعتمادا كليا على الشك، وقد يذكرنا هذا أن أحد تعريفات العلم هو تعريف كارل بوبر "بأن العلم هو ما يقبل أو يجتاز اختبار الدحض وأن أهم خواص المنهج العلمي في التفكير هو وجود العقل الناقد الشكاك".
مما سبق يمكننا استنتاج أن للخيال علاقة كبيرة بتطور العلم وفتح آفاق كبيرة له.
أما الخرافة فقد استعملها الإنسان في سد الثغرات الكبيرة في المعرفة واستغلها الحكام في فرض سيطرتهم على الشعوب، فقد كانت الخرافة هي الطريقة الأساسية للتطبيب والاجتذاب، حب الآلهة للأهل والأصدقاء على الأعداء والغرباء، وقد انتشرت الخرافة عبر السنين وعبر الأجناس البشرية وظهرت بمظاهر مختلفة منها الطواطم والتابوهات، ولقد تسببت بعض أنواع الخرافات في كوارث بشرية لعل أهمها ظاهرة إصطياد الساحرات في أوروبا خلال القرن الخامس عشر، فقد أصبحت مطاردة الساحرات وسيلة سريعة للربح، وامتدت آثارها إلى ميادين السياسة والتجارة وأصبحت وسيلة لكبت الآراء المعارضة بل واستعملت أيضا في إرهاب العلماء، وقد تنحت أنواع الخرافات مثل قراءة الفنجان وقراءة الكف والسحر والشعوذة إلى حد ما، ولكن ظهرت بكل أسف مجموعة جديدة من الخرافات تتمسح بالعلم ويمكن وصفها بالعلم الزائف.
فلكل علم بالمعنى الحديث الدقيق علم زائف يواجهه، فللجولوجيين قصص القارات المختفية، وللفلكيين التنجيم، ولعلماء الأنثروبولوجي اكتشافات مزعومة للرجل القرد أو رجل الثلوج وللبيولوجيا توجد قصص وحوش البحيرات، ولعلماء الفضاء أساطير الأطباق الطائرة، والزوار من الفضاء الخارجي.
فالتمييز بين العلم الحقيقي والعلم الزائف (الخرافة) مسألة في منتهى الأهمية.
أهم المصادر/ مجلة علوم وتكنولوجيا - 1999

اللعب أداة تعلم واستكشاف

إعداد: سعاد الرشود
يعد اللعب أهم مميزات الطفولة، وقد فكر العديد من التربويين باستثمار هذه الخاصير في تعليم التلاميذ مختلف المعارف والمهارات المرغوبة، ويعد مجال العلوم حقلا خصبا لاستثمار هذه الخاصية وتوجيهها بما يعين التلاميذ على تعلم العلوم.
وتعرف اللعبة التربوية بأنها نشاط يبذل فيه المشاركون جهودا كبيرة لتحقيق هدف ما في ضوء قواعد معينة موضوفة لتنفيذ هذا النشاط وتعتمد معظم الألعاب على عناصر المنافسة بين الأفراد بالإضافة إلى توفر عنصر الإثارة والتشويق في العرض، وتتميز بأن فيها نشاطا ذهنيا وممارسة للتفكير العلمي الذي يعتمد صياغة الفرضيات وجمع المعلومات والبيانات وإصدار الأحكام، وهي لذلك تزيد من دافعية التلميذ للتعلم، وقد أشارت بعض الدراسات إلى الارتباط الوثيق بين اللعب والابتكار، إذ أن الألعاب العلمية تعمل على تنشيط القدرات العقلية، وتحسن الموهبة الإبداعية لدى التلاميذ.
وعند التخطيط للألعاب والأنشطة العلمية يجب أن تصاغ بحيث تدعم الأسلوب العلمي في التفكير وتشجع التلاميذ على طرح الأسئلة والاستفسار عن الطرق المستخدمة في حل المشكلات، وتمنحهم الفرصة للاستكشاف والتجريب والفهم.
ويعتبر اللعب أحسن أداة بيد المعلم للتعرف على التلاميذ من حيث تكوينهم النفسي والعقلي والثقافي، وبملاحظتهم في أثناء اللعب يتمكن المعلم الواعي من اكتشاف مظاهر الاضطراب في تطور التلاميذ من النواحي الوجدانية والعقلية والنفسحركية، كما يتمكن من تحديد مرحلة النمو العقلي التي وصلوا إليها، وبالتالي من اكتشاف أحسن الطرق لتنظيم تعلمهم وتوجيه نموهم.
إذن اللعب أداة تعلم واستكشاف بالنسبة للطفل، فمن خلال اللعب تتشكل شخصيته البدنية والعقلية والاجتماعية فتنشط عضلاته ومعارفه وقيمه واتجاهاته

 
 

حقوق الطبع و النشر محفوظة لوزارة التربية ©